من قصص نجاح برنامج المنح التعليمية المجانية لمؤسسة أفق
حين يتحول العطاء إلى أثر
من حلم الطب إلى منصة التخرج.. منحة صنعت طريقًا جديدًا لنهى
نهى عبد الغفار محمد عبد الجليل
جامعة الرواد – تخصص التغذية العلاجية والحميات
2021 – 2025 | التقدير: ممتاز
تعز – مديرية القاهرة
نشأت نهى في أسرة كان للتعليم فيها مكانة كبيرة، فكان العلم والطموح جزءًا من حياتها منذ الصغر. ومنذ طفولتها، حلمت بأن تصبح طبيبة في مجال الطب البشري، وترى في هذا الحلم طريقًا لخدمة الناس ومساعدتهم.
سعت نهى لتحقيق حلمها، فتقدمت لاختبارات القبول في تخصص الطب البشري بجامعة تعز، لكنها لم توفق في محاولتين. كانت التجربة مؤلمة، خاصة مع الظروف المادية التي لم تكن تسمح لها بالالتحاق بجامعة خاصة، لكنها لم تسمح للإحباط أن يكون نهاية رحلتها، وظلت تبحث عن فرصة تواصل بها تعليمها الجامعي.
في تلك الفترة، عرفت عن منحة مؤسسة أفق للتعليم والتنمية من خلال أختها، التي شجعتها على التقديم. ورغم أن تخصص التغذية العلاجية والحميات لم يكن هو الحلم الذي رسمته منذ طفولتها، قررت أن تمنح نفسها فرصة جديدة.
وبفضل الله، تم قبولها في المنحة، لتبدأ عام 2021 رحلتها الجامعية في جامعة الرواد. ومع مرور السنوات، اكتشفت أن تخصصها الجديد يحمل جانبًا قريبًا من حلمها الأول؛ فهو مجال صحي وإنساني يتيح لها مساعدة المرضى وتحسين جودة حياتهم.
لم تكن الرحلة الجامعية خالية من التحديات، لكن المنحة منحت نهى الاستقرار الذي ساعدها على مواصلة دراستها والتركيز على تفوقها الأكاديمي. فحولت الفرصة التي حصلت عليها إلى دافع للعمل والاجتهاد، وتمكنت من تحقيق مراكز متقدمة خلال سنوات الدراسة، حتى تخرجت عام 2025 بتقدير ممتاز.
كان يوم التخرج لحظة فارقة في حياتها؛ ففي الوقت الذي تذكرت فيه محاولتيها السابقتين لدخول كلية الطب وما رافقهما من إحباط، أدركت أن الطريق الذي لم تخطط له قادها إلى نجاح لم تكن تتوقعه.
ولم تتوقف قصة نهى عند التخرج؛ فقد بدأت مرحلة جديدة من مسيرتها كمعيدة في جامعة الرواد، لتنتقل من مقاعد الدراسة إلى مشاركة المعرفة والخبرة مع طلاب آخرين.
تقول نهى:
«”المنحة لم تكن بالنسبة لي مجرد دعم مالي، بل كانت فرصة غيّرت مسار حياتي. ساعدتني على مواصلة تعليمي، ومنحتني فرصة لأكتشف قدراتي وأحقق التفوق. واليوم، بعد تخرجي بتقدير ممتاز وعملي كمعيدة في جامعتي، أدرك أن عدم الوصول إلى الطريق الذي رسمناه لأنفسنا لا يعني نهاية الحلم؛ فقد يقودنا طريق آخر إلى نجاح لم نكن نتوقعه.”»
وتطمح نهى اليوم إلى مواصلة دراستها العليا، وتطوير نفسها في مجال التغذية العلاجية، والوصول إلى مستوى علمي ومهني يمكنها من خدمة المرضى والمجتمع، وأن تكون يومًا ما سببًا في فتح الطريق أمام طلاب آخرين، كما فُتح الطريق أمامها.
من محاولتين لم تُكللا بالقبول… إلى تخرج بتقدير ممتاز، ثم العودة إلى الجامعة كمعيدة.
هكذا يمكن لمنحة تعليمية أن تغيّر مسار حياة، وتحوّل لحظة يأس إلى بداية جديدة.