من شغف الابتكار إلى بناء المستقبل المهني

من قصص نجاح برنامج السكنات الطلابية الخيرية التابعة لمؤسسة أفق
من شغف الابتكار إلى بناء المستقبل المهني
الإسم: رائد محمود مهيوب محمد الجبزي
الجامعة: جامعة تعز
الكلية: كلية الهندسة وتقنية المعلومات
التخصص: هندسة ميكاترونكس
التقدير: جيد جداً
منذ صغري، كنت شغوفاً بالتكنولوجيا ومعرفة كيف تعمل الأنظمة من حولي، وكان حلمي الدائم أن أصبح مهندساً قادراً على دمج الميكانيكا بالإلكترونيات والبرمجيات لصنع حلول مبتكرة. لذلك، اخترت تخصص “هندسة الميكاترونكس” في جامعة تعز. بدأت رحلتي بشغف كبير، لكن التحديات كانت حاضرة، خاصة فيما يتعلق بالاستقرار المعيشي وتكاليف الإقامة بعيداً عن الأهل، وهي عقبات كادت أن تقف حاجزاً بيني وبين طموحي.
هنا جاء دور السكن الطلابي التابع لـ “مؤسسة أفق للتعليم والتنمية” ليكون السند الحقيقي في مشواري التعليمي. لم يكن السكن مجرد جدران تؤويني، بل كان بيئة علمية محفزة للنجاح والاستقرار. ولو لم يكن هذا السكن موجوداً، لكانت رحلتي الجامعية مهددة بالتوقف؛ فتكاليف السكن الخارجي وعناء المواصلات والبحث اليومي عن بيئة مناسبة للمذاكرة، كانت ستستنزف طاقتي ووقتي، وربما كانت ستجبرني على التخلي عن حلمي الهندسي الذي يتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً.
لقد شكل السكن نقطة تحول جوهرية في حياتي، حيث وفر لي الاستقرار النفسي والبيئة الهادئة التي يحتاجها طالب الهندسة لإنجاز مشاريعه وتجاوز ضغوط الدراسة. وخلال فترة إقامتي، لم يقتصر الأثر على الجانب الأكاديمي، بل اكتسبت مهارات وقيمًا عظيمة سترافقني طوال حياتي، مثل تحمل المسؤولية، إدارة الوقت، الاعتماد على الذات، والعمل بروح الفريق. كما أن التعايش مع زملاء من بيئات وتخصصات مختلفة ساهم في توسيع مداركي وصقل شخصيتي وجعلني أكثر مرونة في التعامل مع الآخرين.
توجت هذه الرحلة بتخرجي بتقدير “جيد جداً”، لكن القصة لم تنتهِ هنا، بل بدأت فصول الأثر المستدام. فبعد التخرج، وانطلاقاً من المهارات التي اكتسبتها، وفّقني الله بالحصول على فرصة عمل قيمة لدى “بنك الكريمي”.
لقد ساعدني تخصصي في هندسة الميكاترونكس بشكل كبير في حياتي العملية؛ فالهندسة لا تقتصر على الآلات فحسب، بل منحتني قدرة عالية على التفكير التحليلي المنطقي، وحل المشكلات المعقدة، والتعامل مع الأنظمة والتقنيات بكفاءة ومرونة، وهي مهارات أثبتت فعاليتها وساعدتني على التميز في بيئة عملي الحالية. وأطمح في المستقبل لمواصلة تطوير خبراتي المهنية والتقنية، وربما مواصلة الدراسات العليا لتعزيز مسيرتي.
في الختام، أبعث برسالة شكر وامتنان من أعماق القلب لمؤسسة أفق للتعليم والتنمية، ولجميع القائمين عليها والداعمين لها. شكراً لأنكم وفرتم لي البيئة التي احتضنت حلمي حتى أصبح واقعاً. لقد استثمرتم في بناء إنسان، وأعاهدكم أن أبذل قصارى جهدي لأكون عنصراً فاعلاً في مجتمعي، وأن أمد يد العون للآخرين يوماً ما، تماماً كما مُدت لي.