من عزلة بني يوسف إلى المركز الأول.. رحلة أديب من سكن التميز إلى التميز المهني

نموذج من قصص نجاح خريجي المساكن الطلابية الخيرية التابعة لمؤسسة أفق

الاسم: أديب عبدالمجيد محمد غالب
الجامعة: جامعة الرواد
الكلية: الكلية الطبية
التخصص: الصيدلة
التقدير: 97%
الترتيب: الأول على الدفعة

نشأتُ في إحدى قرى عزلة بني يوسف بمحافظة تعز، وكانت بدايتي مع التعليم في مدرسة الإرشاد عقف. منذ سنواتي الدراسية الأولى كنت حريصًا على أن أكون من المتفوقين، حتى أتممتُ المرحلة الثانوية وأنا أحمل حلمًا أكبر: أن أواصل تعليمي الجامعي وأبني لنفسي مستقبلًا أفتخر به. وكان لوالديّ بعد الله الدور الأكبر في هذه الرحلة؛ فقد أحاطاني بالدعم والتشجيع، وغرسا في نفسي حب العلم والاجتهاد والطموح، وكان دعاؤهما وثقتهما بي وقودًا يدفعني دائمًا إلى بذل المزيد.

بعد الثانوية، اخترتُ دراسة الصيدلة في جامعة الرواد، بعد أن قرأت واطلعت وفكرت في التخصص الذي يناسب طموحي. لكن الانتقال من القرية إلى المدينة لم يكن أمرًا سهلًا؛ فقد كنت لا أعرف أحدًا في المدينة، ولم يكن لدي مكان مناسب أستقر فيه لمواصلة دراستي. وبينما كنت أفكر في كيفية تجاوز هذه العقبة، جاء الفرج من حيث لم أحتسب، فالتحقتُ بسكن التميز الطلابي التابع لمؤسسة أفق للتعليم والتنمية، وكان ذلك نقطة تحول حقيقية في مسيرتي الجامعية.

خمس سنوات قضيتها في سكن التميز لم تكن بالنسبة لي مجرد مكان للإقامة، بل كانت بيئة متكاملة ساعدتني على التركيز في دراستي وبناء شخصيتي وتطوير مهاراتي. وجدتُ فيها الاستقرار الذي كنت أحتاجه، والصحبة الصالحة، والتوجيه، وبيئة محفزة على التعلم. كما شاركتُ في عدد من الدورات التدريبية التي طورت مهاراتي في الإلقاء واستخدام الحاسوب، إلى جانب الدورات الشرعية، فكان السكن بالنسبة لي مدرسة أخرى إلى جانب الجامعة؛ تعلمتُ فيها أن النجاح لا يعتمد على التحصيل الأكاديمي وحده، وإنما يحتاج أيضًا إلى قيم ومهارات وانضباط وبيئة داعمة.

مع مرور السنوات، أدركتُ أن الاستقرار الذي وفره لي السكن منحني فرصة حقيقية لأركز على هدفي وأبذل أقصى ما أستطيع في دراستي. وكنت أضع أمام عيني دائمًا حلم التميز، مستفيدًا من دعم أسرتي وتشجيع من حولي، حتى تكللت رحلتي الجامعية بتخرجي من كلية العلوم الطبية – تخصص الصيدلة في جامعة الرواد بتقدير 97%، محققًا المركز الأول على دفعتي. كان ذلك الإنجاز بالنسبة لي ثمرة سنوات من الاجتهاد، ودعاء والديّ، ودعم أسرتي، والاستقرار الذي وجدته في سكن التميز.

بعد التخرج، بدأت مرحلة جديدة من رحلتي، فعملتُ معيدًا في جامعة الرواد لمدة فصل دراسي، ثم انتقلت للعمل صيدلانيًا في صيدلية اليمنية الطبية – التحرير الأسفل لمدة ثلاثة أشهر. وبعدها التحقتُ بالعمل مندوبًا علميًا لدى الشركة الدوائية الحديثة، ولا أزال أعمل فيها حتى اليوم. وقد منحتني دراستي في الصيدلة أساسًا علميًا ومهنيًا مكّنني من توظيف ما تعلمته في الجامعة في حياتي العملية، لأنتقل من مرحلة التفوق الأكاديمي إلى مرحلة بناء الخبرة والتميز المهني.

اليوم، عندما أتأمل هذه الرحلة، أدرك أن النجاح لم يكن محطة واحدة وصلتُ إليها عند الحصول على المركز الأول، بل هو طريق مستمر بدأ من قرية صغيرة، ومر بالمدرسة والجامعة وسكن التميز، ثم امتد إلى سوق العمل. وأطمح في المرحلة القادمة إلى مواصلة تطوير نفسي علميًا ومهنيًا، وتحقيق أثر أكبر في مجال عملي وخدمة مجتمعي. وأتقدم بخالص الشكر لوالديّ، ولكل من ساندني وآمن بي، ولأسرتي، ولمؤسسة أفق للتعليم والتنمية، ولكل من كان جزءًا من تجربة سكن التميز. قد أغادر السكن، لكن ما تعلمته فيه سيبقى معي في كل خطوة قادمة؛ فقد كان سكنًا للاستقرار، وبيئةً لصناعة الطموح، ومحطةً أسهمت في انتقالي من التميز الدراسي إلى التميز المهني.

#قصص_نجاح #التعليم_بوابة_العبور_نحو_المستقبل #مؤسسة_أفق #سكن_التميز #طلاب_التميز #التميز_الأكاديمي #التميز_المهني #الصيدلة #تعز #نجاح #طموح #إصرار #صناعة_المستقبل #التعليم #شباب_اليمن