من التعثر إلى المركز الأول.. أمير إدريس يحول الدعم إلى إنجاز في طب الأسنان

من قصص نجاح برنامج المنح التعليمية المجانية التي تقدمها مؤسسة أفق
من التعثر إلى المركز الأول.. أمير إدريس يحول الدعم إلى إنجاز في طب الأسنان
أمير إدريس أحمد محمد
التخصص: طب وجراحة الأسنان
جامعة الرازي – صنعاء
التقدير: ممتاز مع مرتبة الشرف – 97.54%
الترتيب: الأول على الدفعة
تعز – مديرية المواسط
بدأت رحلتي مع التعليم بحلم واضح وطموح كبير؛ فمنذ حصولي على المركز الأول في الثانوية العامة على مستوى المديرية بمعدل 97.63%، كان حلمي أن أدرس طب وجراحة الأسنان، وأن أحوّل شغفي بالعلم إلى مهنة أساهم من خلالها في خدمة مجتمعي.
لكن الوصول إلى هذا الحلم لم يكن سهلاً. لأكثر من ثلاث سنوات، حاولت المنافسة على عدد من المنح الدراسية الداخلية والخارجية، وواجهت خلال تلك الفترة عثرات متتالية وخيبات أمل كادت أن تؤخر حلمي، إلا أنني كنت مؤمنًا بأن الإصرار قادر على فتح الأبواب مهما طال الانتظار.
انتقلت إلى صنعاء، وواصلت السعي نحو هدفي، فعملت بالتوازي مع دراسة اللغة الإنجليزية، حتى جاءت الفرصة التي انتظرتها طويلًا؛ إذ حصلت على مقعد مجاني لدراسة طب وجراحة الأسنان في جامعة الرازي عبر برنامج بادر.
رغم حصولي على المقعد الجامعي، بقيت أمامي تحديات أخرى؛ فقد كانت تكاليف السكن والتغذية، إلى جانب ارتفاع أسعار الأدوات والمستلزمات الطبية الخاصة بدراسة طب الأسنان، تمثل عبئًا كبيرًا عليّ وعلى أسرتي، وتهدد قدرتي على الاستمرار بنفس المستوى الذي كنت أطمح إليه.
في هذه المرحلة جاءت مؤسسة أفق للتعليم والتنمية لتكون نقطة تحول حقيقية في مسيرتي، حيث قدمت لي منحة جزئية لتغطية رسوم التغذية في السكن الطلابي، إلى جانب المساعدة في توفير بعض المستلزمات الطبية اللازمة لدراستي.
لم يكن هذا الدعم بالنسبة لي مجرد مساعدة مالية، بل كان رسالة ثقة وأمل؛ شعرت حينها أن هناك من يقدّر جهود الطالب المكافح، ويؤمن بحقه في مواصلة تعليمه وتحقيق طموحه.
خفف دعم مؤسسة أفق عني وعن أسرتي أعباءً كبيرة، ومنحني مساحة أكبر لأركز على دراستي وتطوير نفسي. ومع مرور السنوات، تحول هذا الدعم إلى دافع إضافي لأبذل المزيد من الجهد وأثبت أن الاستثمار في الطالب يمكن أن يصنع أثرًا حقيقيًا.
وبفضل الله، ثم بدعم أسرتي وكل من وقف إلى جانبي، تمكنت من تجاوز الظروف والتحديات، والحفاظ على المركز الأول على دفعتي طوال سنوات الدراسة، حتى تخرجت من كلية طب وجراحة الأسنان بجامعة الرازي بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وبمعدل 97.54%.
كانت لحظة التخرج أكثر من مجرد الحصول على شهادة جامعية؛ كانت تتويجًا لسنوات طويلة من الصبر والمحاولة والعمل، وانتصارًا لحلم لم تسمح له الظروف أن ينكسر.
واليوم، أواصل مسيرتي في سنة الامتياز بجامعة الرازي، وأسعى إلى تطوير خبرتي العلمية والعملية، بينما أتطلع مستقبلًا إلى مواصلة الدراسات العليا والتخصص في جراحة الوجه والفكين، لأتمكن من توظيف ما تعلمته في خدمة المرضى والمجتمع بصورة أفضل.
وفي الختام أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى مؤسسة أفق للتعليم والتنمية، وجميع الداعمين والخيرين الذين أسهموا، بعد فضل الله، في استمرار رحلتي التعليمية والوصول إلى هذه المرحلة؛ وأقول لهم: إن دعمكم للطلاب لا يقتصر أثره على توفير احتياج أو تجاوز ظرف، بل يمكن أن يتحول إلى طبيب، ومهندس، ومعلم، ومبدع، ومستقبل أفضل لأسرة ومجتمع بأكمله.
شكرًا لكل يدٍ امتدت لتساند طالبًا في طريقه نحو حلمه.. فقد كان دعمكم جزءًا من من النجاح والتفوق الذي حققته، وجزءًا من هذا الإنجاز.