من القرية إلى المركز الثالث.. أحمد جميل: المنحة والسكن أعادا لي الطريق نحو حلمي

من القرية إلى المركز الثالث.. أحمد جميل: المنحة والسكن أعادا لي الطريق نحو حلمي

نموذج من قصص نجاح خريجي المساكن الطلابية والمنح التعليمية التي تقدمها مؤسسة أفق

أحمد جميل أحمد عبد العزيز
تمريض – جامعة الرواد
الالتحاق: 2022
التخرج: 2026
المعدل النهائي: 97%
المركز الثالث ضمن أوائل الدفعة
صبر الموادم – تعز

منذ طفولتي وأنا أحلم بأن أصبح متخصصًا ناجحًا في المجال الصحي، ووجدت في التمريض طريقًا لتحقيق هذا الطموح وخدمة الناس. نشأت في قرية ريفية بمديرية صبر الموادم، وسط ظروف مادية صعبة ومحدودية فرص التأهيل والدورات التعليمية. حاولت الالتحاق بالجامعة عبر اختبارات القبول، لكنني لم أوفَّق في البداية، إلا أنني لم أسمح لذلك أن يكون نهاية حلمي.

جاءت الفرصة من خلال اختبارات المنح التعليمية التي أقامتها مؤسسة أفق للتعليم والتنمية، فدخلت الاختبار وأنا أحمل أملاً كبيرًا، وبفضل الله ثم جهدي ودعوات أهلي حصلت على المركز الأول في اختبار المنح لتخصص التمريض، وحصلت على منحة تعليمية مكّنتني من الالتحاق بجامعة الرواد ودراسة تخصص التمريض العالي، لتبدأ مرحلة جديدة في رحلتي نحو تحقيق حلمي.

بدأت دراستي الجامعية عام 2022، لكن الطريق لم يكن خاليًا من الصعوبات؛ فقد واجهت تحديات السكن والتغذية والمواصلات، وكانت هذه الأعباء تؤثر في استقراري وتركيزي ومستواي الدراسي. ومع التحاقي بـ«سكن التميز» الطلابي الخيري التابع لمؤسسة أفق، تغيرت الكثير من تفاصيل حياتي، وأصبحت أعيش في بيئة مستقرة وآمنة تساعدني على التركيز في دراستي.

لم يكن السكن بالنسبة لي مجرد مكان للإقامة، بل كان بيئة متكاملة وجدت فيها الاهتمام والرعاية، وتوفرت لي التغذية المناسبة والجو الهادئ للدراسة، كما وجدت إدارة تهتم بالطلاب وزملاء أصبحوا جزءًا مهمًا من رحلتي. ولم يقتصر اهتمام السكن على الجانب الأكاديمي، بل امتد إلى بناء شخصية الطالب وتعزيز القيم والأخلاق والجانب الديني لديه.

ومع استقرار حياتي، انعكس ذلك على مستواي الدراسي بشكل واضح، فتمكنت من الوصول إلى معدل 97%، والحصول على المركز الثالث ضمن أوائل الطلاب. وأدركت من خلال تجربتي أن توفير البيئة المناسبة للطالب يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في مسيرته، وأن الدعم الذي يخفف عنه أعباء الحياة يمنحه فرصة أكبر للتركيز والتفوق وتحقيق إمكاناته.

كانت لحظة التخرج عام 2026 من أكثر اللحظات تأثيرًا في حياتي؛ فقد تذكرت خلالها سنوات التعب والتحديات، ومحاولة القبول التي لم أوفَّق فيها، ثم حصولي على المنحة، وانتقالي إلى السكن، وصولًا إلى هذا الإنجاز. شعرت بالفخر والامتنان، وأدركت أن تخرجي لم يكن ثمرة جهدي وحدي، بل كان وراءه توفيق الله ودعم أسرتي، ثم المنحة والسكن وكل من ساندني في هذه الرحلة.

تركت تجربة السكن أثرًا كبيرًا في حياتي التعليمية والشخصية؛ فقد ساعدتني على الاستقرار والتفوق، وصقلت مهاراتي، وعززت لدي القيم والأخلاق، ومنحتني تجربة إنسانية وعلاقات جميلة ستبقى جزءًا من ذاكرتي. واليوم أستعد لسنة الامتياز، وأطمح إلى تطوير نفسي في المجال الصحي، وأن أصبح شخصًا يعتز به أهلي وبلدي، وأن أحوّل ما تلقيته من دعم إلى أثر أقدمه للمجتمع.

رسالتي إلى مؤسسة أفق للتعليم والتنمية: أسأل الله أن يبارك في جهودكم ويجزي كل من ساهم في دعم الطلاب وتعليمهم خير الجزاء. بالنسبة لي، كانت المنحة التعليمية بداية الطريق، وكان السكن الخيري محطة أساسية ساعدتني على مواصلته حتى التخرج. أتمنى أن تستمروا في دعم الطلاب والطالبات الذين حالت ظروفهم دون تحقيق أحلامهم، وأن تصل جهودكم إلى مزيد من المستحقين. شكرًا لأنكم كنتم جزءًا من قصتي.